ابن أبي حاتم الرازي

2304

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

يهاجر إلى المدينة ، قال لأصحابه : تفرقوا عني ، فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل ، ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل ، فإذا سمعتم بن قد استقرت بي الأرض ، فالحقوا بي . فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت ، فأصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل ، فعرضوا على بلال أن يكفر فأبى ، فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه ، فإذا ألبسوها إياه قال : أحد . . أحد . . وأما خباب ، فجعلوا يجرونه في الشوك ، وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية ، وأما الجارية ، فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدّها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها ، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار ، فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بالذي كان من أمرهم ، واشتد على عمار الذي كان تكلم به . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحا بالذي قلت أم لا ؟ قال : لا قال : وأنزل الله * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 1 ) . [ 12667 ] من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار ، عن أبيه قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم . بخير ثم تركوه ، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك شيء ؟ قال : شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان . قال : إن عادوا فعد . فنزلت * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 2 ) . [ 12668 ] عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه ) * في عياش بن أبي ربيعة ( 3 ) . [ 12669 ] عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة : أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا ، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم ، فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه الآية ( 4 ) . [ 12670 ] من طريق علي ، عن ابن عباس في قوله : * ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّه ) * الآية ،

--> ( 1 ) . الدر 5 / 170 - 171 ( 2 ) . الدر 5 / 170 - 171 . ( 3 ) . الدر 5 / 170 - 171 . ( 4 ) . الدر 5 / 170 - 171 .